الشيخ محمد الصادقي

23

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجنسية ، ضبطا لها عن هدرها ووضعها في غير حلّها ومحلّها ، إمساكا بزمامها مع كل توفّز وتحفّز وتحفّظ إلا عن زوجها الأول فإنه تربص بصورة أخرى هي أحرى ، مهما كانت الصورة الثانية هي أشد وأنكى . ولماذا « يتربصن » خبرا بديلا عن « ليتربصن » إنشاء آمرا ؟ إنه حيث الإنشاء بصيغة الخبر هو آكد إيجابا للتربص وكأنه واقع بمجرد الأمر فيخبر عن واقعه قبل وقوعه بصيغة الخبر . ثم وعلّه للتأشير إلى أن واجب التربص هو واقعه ، لا وقصده المقتضي لاطلاعها على الطلاق وواجب تربص الأقراء . فإن حصل دون قصد ولا اطلاع بواقع الطلاق فقد حصل المقصود ، حيث الأصل في ذلك التربص عدم زواج آخر ، وهو أقوى حصولا بتخيل أنها غير مطلقة ، وان حصل بقصد واطلاع فبانفسهن ، قاصدة للتربص ، خارجة عن كل تأنث وتأنس ، أللّهم تربصا إلى أزواجهن وعن سواهم ، وفي تقديم الفاعل هنا مبتدء تأكيد لواجب التربص ليس في تأخيره ، ثم وحصر لذلك التربص في تلكم المطلّقات ، فلا تربص هكذا في المتوفى عنهن أزواجهن فإنه « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » ولا في غيرهن ، بين واجب التربص عليهن وغير واجبه . وترى ما هو القرء وما هي القروء ليقفن على حدها دون تشكّك وتبعثر في واجب العدة ؟ أهو الطهر - حيث أصله الجمع - فإنه حالة جمع الدم لمن تحيض وقد وردت به روايات وبه الشهرة المطلقة بين فقهاءنا ؟ . ومعناه الآخر الحيض ، وهو أكثر استعمالا ، وهو المجموع من الدم سائلا بعد جمعه ، وهو نتيجة الجمع حالة الطهر ، والقصد من العدة هو تطهير الرحم